محمد السيد علي بلاسي

340

المعرب في القرآن الكريم

الأصول اللغوية ، في نموها ، وفي انتقالها مع الفتوح والهجرات ، وتسلسل هذه الحركات التاريخية واللغوية ، وهو ما لم يرعه القدماء في إصدار أحكامهم الصادقة أحيانا ، ولكنها الموجزة أيضا . فتتبع انتقال كلمة ( الصراط ) - مثلا - من اليونانية إلى العربية ، غير الآرامية ثم السريانية . وغيرها من الكلمات كثير ، لم يتح لنا معرفته إلا بفضل علماء المقارنات السامية المحدثين ، وهو ما لم تتبين خطوطه ومعالمه قبل النهضة العلمية الحديثة « 1 » . « رغم أن محاولة البحث في الألفاظ ومحاولة نسبتها إلى بيئة أصلية محل للزلل في كثير من الأحيان » « 2 » ، « فالحكم بقدم لغة وحداثة أخرى جد عسير » « 3 » . هذا ، وعلى نسج علماء اللغة المحدثين ، وفي ضوء ما ذكره أسلافنا علماء العربية الفضلاء ، قمت - فيما سبق في المبحث السالف - ، بتأصيل الكلمات المعربة الواردة في القرآن الكريم - رغم صعوبة ذلك - ، متوخيا فيما تناولت بعض تجارب العلماء المحدثين في مثل هذا الشأن ، من أمثال : الدكتور عبد الرحيم عبد السبحان ، ومن المستشرقين آرثر جفري ، وبرجشتراسر ، وتيودور نولدكه . . على أنني في هذا التأصيل ، التزمت - قدر استطاعتي - في نسبة الكلمات إلى لغتها الأصلية أمورا هي : 1 - وجود المادة بتفريعاتها وتصريفاتها في لغة ما ؛ يقرب - في ظني - كون المادة أصلية في تلك اللغة . وإليك كلمة ( غساقا ) - مثلا - ، والتي أثبت بالأدلة اللغوية والتاريخية أنها عربية أصيلة « 4 » . 2 - التعرف على نسبة الكلمة إلى لغتها ، من خلال أسبقية مفهومها

--> ( 1 ) القراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث : د . عبد الصبور شاهين ، ص 323 ، 324 ، بتصرف يسير . ( 2 ) من أسرار اللغة : ص 108 . ( 3 ) قضية التعريب في القرآن الكريم : د . عبد الغفار هلال ، مقال بمجلة منبر الإسلام ، عدد ذي القعدة سنة 1399 ه ص 28 . ( 4 ) راجع : ص 194 - 196 من هذا البحث تجد مزيدا من التفصيل .